محمد بن جرير الطبري
237
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصواب من القول في ذلك عندي أن الرافع ل من الأولى والثانية ، قوله : فعليهم غضب من الله والعرب تفعل ذلك في حروف الجزاء إذا استأنفت أحدهما على آخر . وذكر أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر وقوم كانوا أسلموا ففتنهم المشركون عن دينهم ، فثبت على الاسلام بعضهم وافتتن بعض . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان . . . إلى آخر الآية . وذلك أن المشركين أصابوا عمار بن ياسر فعذبوه ، ثم تركوه ، فرجع إلى رسول الله ( ص ) فحدثه بالذي لقي من قريش والذي قال فأنزل الله تعالى ذكره عذره : من كفر بالله من بعد إيمانه . . . إلى قوله : ولهم عذاب عظيم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان قال : ذكر لنا أنها نزلت في عمار بن ياسر ، أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر ميمون وقالوا : أكفر بمحمد فتابعهم على ذلك وقلبه كاره ، فأنزل لله تعالى ذكره : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا : أي من أتى الكفر على اختيار واستحباب ، فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر ، فعذبوه حتى باراهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي ( ص ) ، فقال النبي ( ص ) : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئنا بالايمان . قال النبي ( ص ) : فإن عادوا فعد . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن حصين ، عن أبي مالك ، في قوله : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان قال : نزلت في عمار بن ياسر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، قال : لما عذب الأعبد أعطوهم ما سألوا إلا خباب بن الأرت ، كانوا يضجعونه على الرضف فلم يستقلوا منه شيئا .